9 مليارات دولار خسائر.. تقرير يكشف معاناة عمال فلسطين جراء الحرب على غزة

9 مليارات دولار خسائر.. تقرير يكشف معاناة عمال فلسطين جراء الحرب على غزة
عمال فلسطينيون

كشف الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين عن حجم الخسائر الضخمة التي تكبدها العمال الفلسطينيون خلال عامين من حرب الإبادة على قطاع غزة التي بدأت في 7 أكتوبر 2023، حيث قدّر الاتحاد خسائر العمال المباشرة وغير المباشرة بنحو 9 مليارات دولار، نتيجة انقطاعهم عن العمل داخل إسرائيل، فيما طالتهم اعتداءات مباشرة، من استهداف واعتقالات وإصابات، خلال محاولات العودة إلى أماكن عملهم.

 وأعلن شاهر سعد الأمين العام للاتحاد هذه الأرقام في مؤتمر صحفي بمقر الاتحاد في نابلس شمال الضفة الغربية، وفق ما أفاد المركز الفلسطيني للإعلام ووكالة أنباء الأناضول الثلاثاء.

ارتفاع معدلات البطالة وانقطاع القوى العاملة

وأشار سعد إلى أن معدلات البطالة بين العمال الفلسطينيين ارتفعت إلى نحو 38% نتيجة تعطل حوالي 550 ألف عامل عن العمل من أصل 1.4 مليون يشكلون القوى العاملة الفلسطينية،ولفت إلى أن إسرائيل اعتمدت تاريخياً على تشغيل نحو 25% من هذه الأيدي العاملة، لكنها صعّدت في الفترة الأخيرة سياساتها القمعية ضد العمال، ما أدى إلى تعطيل مشاريع اقتصادية واسعة النطاق وحرمان مئات الآلاف من مصدر رزقهم الأساسي.

استهداف مباشر للعمال

وفق التقرير السنوي للاتحاد، تسبب الجيش الإسرائيلي في استشهاد 47 عاملاً فلسطينياً خلال العامين الماضيين نتيجة الاستهداف المباشر أو الاعتقال أو الملاحقة، كما تم تسجيل أكثر من 35 ألف حالة اعتقال وأكثر من 1500 إصابة أثناء تنقل العمال الفلسطينيين عبر الحواجز أو محاولتهم اجتياز الجدار الفاصل.

أشار سعد إلى أن السلطات الإسرائيلية منعت وفداً نقابياً دولياً قادماً من الأردن من الوصول إلى الضفة الغربية، واعتبر ذلك استمراراً لسياسة عرقلة الجهود الدولية الداعمة للقضية العمّالية الفلسطينية، وأضاف أن الاتحاد الدولي للبناء من أبرز المشاركين في تقديم قضية ضد الحكومة الإسرائيلية للمطالبة بحقوق نحو 200 ألف عامل فلسطيني تم منعهم من العودة إلى العمل بعد أكتوبر 2023، مؤكداً أهمية التدخل الدولي لضمان حقوق العمال.

ووفق بيانات نشرتها هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في الضفة الغربية، نفذ الجيش الإسرائيلي ومستوطنيه 1872 اعتداءً خلال يناير الماضي وحده، تنوعت بين العنف الجسدي، واقتلاع الأشجار، وإحراق الحقول، ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، والاستيلاء على الممتلكات، وهدم المنازل والمنشآت الزراعية، إلى جانب إغلاق مساحات واسعة من الأراضي بذريعة الأمن وحماية المستوطنين. وبلغ عدد اعتداءات الجيش 1404، مقابل 468 اعتداءً نفذها المستوطنون، وفق ما وثقت الهيئة.

الخسائر البشرية والبنى التحتية

خلفت حرب الإبادة على غزة نحو 72 ألف شهيد فلسطيني وأكثر من 171 ألف جريح، كما طال الدمار ما يقارب 90% من البنى التحتية للقطاع، وفي الضفة الغربية، بلغ عدد الضحايا 1110 من الفلسطينيين بينهم 230 طفلاً، فيما أصيب نحو 11 ألفاً و500 آخرين، إضافة إلى اعتقال أكثر من 21 ألف فلسطيني منذ بداية الحرب، وفق إحصاءات رسمية محلية ودولية.

انعكاسات اجتماعية واقتصادية

أدت هذه الحرب إلى إضعاف القدرة الشرائية للعمال، وتفاقم معاناتهم الاقتصادية والاجتماعية، وزيادة أعداد الأسر التي تعتمد على المساعدات الإنسانية، كما أثر الانقطاع عن العمل بشكل مباشر على سلاسل الإنتاج الزراعي والصناعي، خاصة في المناطق التي كان يعمل فيها الفلسطينيون داخل إسرائيل، ما أدى إلى توقف مشاريع اقتصادية وأضرار جسيمة بالمجتمع المحلي.

تحديات السلامة والحقوق الإنسانية

ويواجه العمال الفلسطينيون يومياً تحديات جسيمة أثناء تنقلهم عبر الحواجز والطرق المؤدية إلى مناطق عملهم، حيث يتعرضون للمضايقات والاعتقالات والإصابات الجسدية، ما يضع حياتهم في خطر مستمر، ويؤكد الاتحاد أن هذه الإجراءات تمثل انتهاكاً صارخاً للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية للفلسطينيين، وأن استمرارها يزيد من هشاشة المجتمع ويؤثر على استقراره.

الدعوة للتحرك الدولي

دعا الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان إلى التحرك الفوري لضمان عودة العمال الفلسطينيين إلى أماكن عملهم، ومحاسبة الجهات المسؤولة عن الانتهاكات، وأكد سعد أن العمل النقابي الدولي يمثل سلاحاً أساسياً في حماية حقوق العمال ومواجهة سياسات الاحتلال القمعية، مشيراً إلى أهمية تقديم الدعم للعمال ومتابعة قضاياهم أمام المنظمات الدولية مثل منظمة العمل الدولية.

تتزامن هذه الأرقام والتقارير مع تصاعد النزاع المسلح في غزة والضفة الغربية منذ أكتوبر 2023، ما جعل الوضع الاقتصادي والاجتماعي للفلسطينيين أكثر هشاشة، وتاريخياً، اعتمدت إسرائيل على العمال الفلسطينيين في قطاعات متعددة، لكن القيود الأمنية، والاعتقالات، والمضايقات المستمرة، جعلت العديد منهم محرومين من مصدر رزقهم الأساسي، ويشير تقرير الاتحاد إلى أن استمرار هذه الممارسات يفاقم البطالة والفقر، ويهدد الاستقرار الاجتماعي، ويزيد من معدلات الهجرة القسرية، وفي ظل استمرار الحصار والاعتداءات، تصبح الحاجة إلى حماية حقوق العمال الفلسطينيين وإيجاد حلول دولية عاجلة أكثر إلحاحاً، بما يضمن عدم استغلالهم وتوفير سبل حياة كريمة لهم ولعائلاتهم.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية